المحقق البحراني
84
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
المسألتين المذكورتين حذو النعل بالنعل ؛ لرجوع التحريم في الجميع إلى الجمع ، لا إلى عين الثانية ، كما في المحرّمات النسبيّة . إلَّا إن الكلام ولا سيّما في مسألة الجمع بين الأختين لا يخلو من الإشكال أيضا بالنسبة إلى اختلاف الأدلَّة ومخالفتها لكلام الأصحاب . وتحقيق القول فيها أن يقال : لا يخفى أن ظاهر الأصحاب - رضوان اللَّه عليهم - الاتّفاق في المسألتين المذكورتين على بطلان عقد الأخيرة من الأختين أو الخمس لو تأخّر عقدها ، وأمّا لو تزوّج الجميع من الأختين أو الخمس في عقد واحد ، فالمشهور أيضا بطلان العقد من أصله . وعلَّله شيخنا الشهيد الثاني - طاب ثراه - في ( شرح الشرائع ) : ( بأن العقد على كلّ واحدة منهما محرّم للعقد على الأخرى ، ونسبته إليهما على السويّة ( 1 ) ، فلا يمكن الحكم بصحّته فيهما ؛ لمحذور الجمع ، ولا في إحداهما على التعيين ؛ لأنّه ترجيح بغير مرجّح ، ولا لغير معيّنة ؛ لأن الحكم بالإباحة غير معيّن فلا بدّ له من محلّ جوهريّ معيّن يقوم به ؛ لأن غير المعيّن في حدّ ذاته لا وجود له . وإذا بطلت هذه الأقسام لزم الحكم بالبطلان فيهما ؛ ولأن العقد عليهما معا منهيّ عنه نهيا ناشئا عن عدم صلاحيّة المعقود عليها على الوجه المخصوص للنكاح وإن كانت صالحة لغير هذه الجهة . والنهي على هذا الوجه يقتضي بطلان العقد وإن لم يكن مطلق النهي موجبا لبطلان العقود ) ( 2 ) انتهى . وقيل في الأختين بصحة العقد ، وإنّه يتخيّر أيّتهما شاء ( 3 ) . وعليه تدلّ صحيحة جميل المرويّة في ( الفقيه ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في رجل تزوّج أختين في عقد
--> ( 1 ) شبه الجملة خبر ل ( نسبته ) . ( 2 ) مسالك الأفهام 7 : 313 وفيه : لأنّ العقد ، بدل : بأنّ العقد . ( 3 ) النهاية : 454 .